السلمي
228
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
[ الإزراء بالنفس وإن أمرته بخير ] ومن آدابهم الإزراء بالنفس وإن كانت النفس تأمره بخير . [ سمعت أبا سعيد نصر بن أحمد بن محمد بن سعيد الواسطي 106 ببغداد يقول ، سمعت أبي يقول : سمعت الشبلي يقول : « فتح لي وقت من الأوقات بمئة دينار فجعلت في نفسي أن أخرج بالغداة وأعطيه أوّل من يستقبلني . فخرجت بالغداة فرأيت أعمى بين يدي مزيّن يأخذ شعره « 1 » ، فتقدمت إليه وجعلت الصرّة في يده فقال : « أعطها المزيّن » فقلت : مئة دينار ، فقال : « من سأل عنه ما هو ؟ ادفعها إليه » فدفعتها إلى المزيّن . فقال المزيّن : « أنا اعتقدت أن لا آخذ منه شيئا » . فتشورت ؟ وتأخرت ونثرت تلك الدنانير في الشارع وقلت : مكدّى أفتى منك ومزيّن أفتى منك . واعتقدت أن لا أدّعي بعد ذلك الفتوة » . [ قبول ما أشار عليه المشايخ ] ومن آدابهم قبول ما يشير به عليهم مشايخهم عرفوا وجه ذلك أو لم يعرفوا . سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول ، سمعت أبا عبد اللّه الكرماني 107 يقول : كنت في الطواف فخطر على قلبي أن ( 106 ) هو نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب ، أبو الفضل الطوسي العطار ( في حدود : 320 - 383 ه / 932 - 993 م ) . سمع أبا محمد بن الشرقي ، وأبا حامد بن بلال ، وأبا عبد اللّه المحاملي وطبقتهم . وكان واسع الرحلة ، حسن التصانيف . حدث عنه الحاكم ، والسلمي ، وأبو نعيم ، وأبو سعد الكنجروذي وآخرون . قال الحاكم : « هو أحد أركان الحديث بخراسان مع ما يرجع إليه من الدين والزهد والسخاء ، والتعصب لأهل السنّة » . وقد صحب أبا بكر الشبليّ ببغداد . ( تذكرة الحفاظ : 3 / 1016 ، النجوم الزاهرة : 4 / 166 ، سير أعلام النبلاء : 17 / 6 - 7 ، شذرات الذهب : 3 / 106 وغير ذلك ) .
--> ( 1 ) آ : من شعره . ( 107 ) أبو عبد اللّه الكرماني . لم أعثر على ترجمة له .